اجعل معدل فقدان العملاء أقل من 5%

فقدان العملاء

عزيزي القارئ، كيف تتجنب فقدان العملاء ؟ بمعنى آخر، كيف تحافظ على ولاء العملاء ؟ سنجيب على هذا السؤال من خلال السطور التالية، لكن قبل ذلك نود تذكيرك أنك تستطيع الحصول على خدمات متقن تك – MotqanTech عن طريق طلب عرض سعر.

ما المقصود بمعدل فقدان العملاء ؟

معدل فقدان العملاء (Customer Churn Rate) هو نسبة العملاء الذين تتوقف علاقتهم مع الشركة أو الخدمة خلال فترة زمنية محددة، لأي سبب كان. يعد هذا المؤشر أداةً مهمة لفهم مدى رضا العملاء، كما يساعد الشركات على اكتشاف التغيرات المحتملة في أدائها ونتائجها النهائية.

ويعتبر هذا المعدل بالغ الأهمية لدى شركات البرمجيات كخدمة (SaaS)، التي تعتمد بشكل كبير على الإيرادات المتكررة من الاشتراكات الشهرية. إذ تحتاج هذه الشركات إلى مراقبة فقدان العملاء بشكل دقيق، لأن أي ارتفاع في معدل فقدان العملاء سيؤثر مباشرةً على صافي الأرباح وفرص النمو.

فقدان العملاء (Customer Churn) هو النقيض تمامًا لمفهوم الاحتفاظ بالعملاء، الذي يهدف إلى الحفاظ على العلاقة المستمرة بين الشركة والعملاء. لذلك، يجب أن يكون تقليل معدلات الفقدان جزءًا أساسيًا من أي استراتيجية شاملة لإشراك العملاء، والتي تشمل جميع نقاط التفاعل بين العميل والعلامة التجارية سواء كانت عبر الإنترنت أو داخل المتجر.

تحفيز مشاركة العملاء وتطبيق خطة قوية للاحتفاظ بهم يعد وسيلة ممتازة لحماية الشركة من خسارة العملاء. لذا، ينبغي للشركات متابعة وقياس معدل فقدان العملاء بشكل دوري، حتى تتمكن من اكتشاف أي تهديد محتمل لفقدان الإيرادات واتخاذ الإجراءات التصحيحية في الوقت المناسب.

كيف يؤثر فقدان العملاء على الشركات ؟

يعد الحد من فقدان العملاء أولوية قصوى للشركات، لا سيما في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف اكتساب عملاء جدد. فوفقًا لتقديرات شركة McKinsey، قد يتطلب تعويض خسارة عميل واحد جذب ما يقارب ثلاثة عملاء جدد، وهو ما يفرض على الشركات تكثيف جهودها للحفاظ على قاعدة عملائها الحالية.

وتختلف تأثيرات فقدان العملاء بين نماذج الأعمال الموجهة للشركات (B2B) وتلك الموجهة للمستهلكين (B2C). إذ غالبًا ما تسجل شركات B2C معدلات فقدان أعلى مقارنةً بشركات B2B، وذلك نتيجة لاختلاف طبيعة العلاقات مع العملاء، ودورة اتخاذ القرار، فضلًا عن مستوى الارتباط بالمنتج أو الخدمة. وسنتناول الفرق بين كلا الحالتين في الفقرة التالية.

الفرق بين تأثير فقدان العملاء على نموذج (B2B) ونموذج (B2C)

في المقام الأول، يتمتع العملاء الذين يتعاملون مباشرة مع الشركات بقدر أكبر من الحرية في اتخاذ قرارات الاشتراك أو إلغائه دون الحاجة إلى موافقات إدارية، وهو ما يجعلهم أكثر ميلاً للشراء السريع أو التوقف المفاجئ عن الخدمة.

إضافةً إلى ذلك، تكون قيمة الاشتراكات في هذا النوع من الأعمال عادةً أقل، وهو ما يسهل على العميل الانتقال من خدمة إلى أخرى دون تردد. وفي المقابل، يكون فقدان العملاء في قطاع الأعمال بين الشركات أكثر حساسية وتأثيرًا، نظرًا لارتفاع قيمة العقود وطول دورة العلاقة التجارية.

تقدم الشركات الحديثة التي تعمل بنموذج الأعمال بين الشركات منتجات أو خدمات مختلفة، وغالبًا ما تكون الصفقة الأولى عبارة عن دفعة واحدة مقابل منتج محدد. أما الشركات التي توفر حلول البرمجيات كخدمة (SaaS)، فتعتمد على نموذج الاشتراكات، حيث يتم تحصيل الرسوم من العملاء بشكل دوري على مدار العام مقابل استخدام الخدمة، وهو ما يحقق لها إيرادات شهرية متكررة قائمة على قاعدة المشتركين.

وعادةً ما يكون عدد العملاء المحتملين لدى شركات B2B أقل، كما يكون مسار البيع أكثر تعقيدًا ودقة، نظرًا لاستهدافها شريحة محدودة من المؤسسات. في المقابل، تلبي شركات الأعمال الموجهة للمستهلكين احتياجات يومية ومتكررة لغالبية الأفراد، مثل المواد الغذائية والسلع المنزلية والخدمات المالية. وبناءً على ذلك، يمثل فقدان العملاء خطرًا أكبر على شركات B2B، لا سيما عندما تقدم حلولًا مرتفعة التكلفة لعدد محدود من العملاء، حيث يكون لأي انسحاب أثر مباشر وواضح على الإيرادات.

قد يؤدي ارتفاع معدل فقدان العملاء إلى تراجع الروح المعنوية لدى الإدارة التنفيذية والموظفين على حدّ سواء، إذ يثير مخاوف تتعلق باستقرار الوظائف واستمرارية الشركة. وبما أن جذب عملاء جدد غالبًا ما يتطلب وقتًا وجهدًا وتكاليف مرتفعة، فإن التركيز المفرط على الاكتساب قد يأتي على حساب الاهتمام بالعملاء الحاليين، مما يفاقم المشكلة.

ويعد ذلك مثالًا واضحًا على التأثير التراكمي أو المتسلسل لفقدان العملاء. كما يزداد هذا الأثر سوءًا عبر التوصيات السلبية أو الحديث الشفهي، إذ إن مشاركة العملاء غير الراضين لتجاربهم السيئة مع الآخرين قد تؤدي إلى موجة إضافية من الإلغاءات، وهو ما يسرع وتيرة استنزاف قاعدة العملاء.

أنواع فقدان العملاء

هناك نوعين من أنواع فقدان العملاء، وهما:

فقدان العملاء الطوعي

يرتبط هذا النوع بتغير قرارات ورغبات العملاء، حيث يختار العميل التوقف عن استخدام منتج أو خدمة ما بإرادته. ويشمل ذلك الانتقال إلى علامة تجارية منافسة، أو التخلي عن فئة المنتج بالكامل، أو التأثر بارتفاع الأسعار، أو عدم الرضا عن مستوى تجربة الخدمة.

فقدان العملاء غير الطوعي

ينتج هذا النوع عن عوامل خارجة عن إرادة العميل في الغالب، مثل توقف الشركة عن تقديم منتج أو خدمة معينة، أو حدوث مشكلات تقنية أو في عمليات الدفع، أو التعرض لظروف استثنائية كالكوارث الطبيعية. وقد ينشأ أيضًا عن تغيرات مفاجئة في وضع العميل، مثل فقدان مصدر دخل كان يمكنه من استخدام الخدمة، أو تغيير المسار المهني بما يجعل المنتج أو الخدمة بدون جدوى بالنسبة له.

المقاييس المرتبطة بفقدان العملاء

توجد مجموعة من مؤشرات الأداء التي ينبغي على الشركات مراقبتها بانتظام لفهم مدى تعرضها لخطر فقدان العملاء، ومنها:

درجة رضا العملاء (CSAT)

تعتمد CSAT على استطلاع رأي العملاء لتقييم مستوى رضاهم عن المنتج أو الخدمة. يتم حساب نسبة العملاء الذين يعبرون عن رضاهم، وكلما ارتفعت هذه النسبة، انخفضت احتمالية فقدان العملاء، لأن الرضا يعد عاملًا أساسيًا في استمرار العلاقة.

صافي نقاط الترويج (NPS)

يقيس NPS مدى رغبة العملاء في التوصية بالشركة لأفراد شبكاتهم. يطلب من العملاء تقييم احتمالية التوصية على مقياس من 0 إلى 10، ثم تطرح نسبة المعارضين (الذين يمنحون 6 أو أقل) من نسبة المروجين (9 و10) لتحويل النتيجة إلى نسبة مئوية.

الشركات التي تحقق درجات NPS مرتفعة عادةً تكون أقل عرضة لفقدان العملاء، وقد تستفيد أيضًا من انخفاض تكاليف اكتساب عملاء جدد بفضل التوصيات الإيجابية.

نقاط جهد العملاء (CES)

يقيس CES مدى سهولة تعامل العميل مع الشركة، بدءًا من 1 (سهل جدًا) إلى 7 (صعب جدًا). وعندما ترتفع درجة CES، فهذا يعني أن العميل يواجه صعوبات في إنجاز مهامه، مما يزيد احتمالية رحيله عن الشركة.

معدلات استخدام المنتج

عدم متابعة استخدام العملاء للمنتج من أبرز المؤشرات على احتمالية فقدانهم. على سبيل المثال، إذا توقف العميل عن تسجيل الدخول أو التفاعل مع المنتج، فقد يكون ذلك دليلًا على انتقاله إلى بديل، وبالتالي قد يكون في طريقه لإلغاء الاشتراك.

كيف تحد من فقدان العملاء ؟

تمتلك الشركات مجموعة من الأدوات والاستراتيجيات الوقائية التي تمكنها من خفض معدلات فقدان العملاء على امتداد رحلة العميل، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للتخلي، من خلال التدخل المبكر وتحسين التجربة قبل الوصول إلى مرحلة الانسحاب. وفي هذا السياق، تتمثل استراتيجيات الحد من فقدان العملاء فيما يأتي:

التسعير العادل

قد يكون العملاء راضين عن منتجات أو خدمات الشركة، ومع ذلك قد يعزفون عن الاستمرار في الشراء إذا شعروا أن التكلفة لا تعكس القيمة المقدمة لهم. لذلك، يصبح من الضروري أن تجري الشركات دراسات تسعير دقيقة تضمن توافق الأسعار مع مستوى المنافسة في السوق ومع تصورات العملاء لما يعتبرونه سعرًا عادلاً مقابل الفائدة التي يحصلون عليها.

تقديم تجربة ممتازة

من أنجع أساليب الحد من فقدان العملاء إيلاء اهتمام خاص بتجربة العملاء الجدد منذ اللحظات الأولى للتعامل. ويمكن للشركات تحقيق ذلك من خلال توفير محتوى إرشادي جيد، مثل برامج الإعداد والتدريب، وقواعد المعرفة، والأسئلة الشائعة، وأدلة المساعدة الذاتية، بما يضمن تمكين العملاء من فهم المنتجات واستخدامها بكفاءة، ويزيد فرص نجاحهم واستمرارهم على المدى الطويل.

الاستثمار في نجاح العملاء

ويختلف هذا النهج عن خدمة العملاء التقليدية التي تركز غالبًا على التعامل مع المشكلات بعد حدوثها. إذ تقوم فرق نجاح العملاء بدور استباقي، من خلال مرافقة العملاء أثناء استخدامهم للمنتج أو الخدمة، لضمان تحقيق أعلى قيمة ممكنة منها.

كما تساهم في رصد العملاء المعرضين لخطر التوقف مبكرًا واتخاذ الإجراءات المناسبة للحفاظ عليهم. ولهذا السبب، اعتمدت العديد من شركات البرمجيات على فرق نجاح العملاء كعنصر أساسي للحفاظ على رضا المستخدمين، وتشجيعهم على الاستمرار في استخدام الخدمات بما يتناسب مع التكاليف الشهرية المدفوعة.

تحديد العملاء المعرضين للخطر

ينبغي على الشركات توجيه استثماراتها نحو حلول متطورة لإدارة علاقات العملاء (CRM) من أجل متابعة تفاعلات وسلوكيات العملاء بدقة. كما يمكن الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها التعلم الآلي، لتحليل بيانات كل عميل بشكل أعمق وأكثر ذكاءً، الأمر الذي يساعد على التنبؤ بالعملاء المعرضين لخطر المغادرة في وقت مبكر، حتى قبل أن تتمكن فرق نجاح العملاء من ملاحظتهم بالطرق التقليدية.

الاستثمار في برامج ولاء العملاء

يعتبر بناء ولاء العملاء من أكثر الاستراتيجيات فاعلية فيخفض معدل فقدان العملاء. حيث تستطيع الشركات تقديم حوافز للأعضاء الحاليين، مثل الخصومات أو الهدايا في أعياد الميلاد، أو مكافآت عند الوصول إلى حد معين من الإنفاق.

تساعد هذه المبادرات في كسب رضا العملاء والمحافظة على ارتباطهم بالعلامة التجارية. كما لا يقتصر بناء الولاء على الاحتفاظ بالعملاء فحسب، بل يزيد أيضًا من فرص تكرار البيع وتوسيع العلاقات.

توفير خدمة عملاء على أعلى مستوى

يمكن أن يكون تقليل فقدان العملاء أمرًا بسيطًا في بعض الحالات، إذا تم تحسين جودة خدمة العملاء المقدمة. فالأداء الضعيف في التعامل مع العملاء قد يدفع حتى العملاء الراضين إلى إنهاء تعاملهم مع الشركة. لذا، يجب التعامل مع العملاء باحترام كامل، والاستجابة فورًا لملاحظاتهم واحتياجاتهم.

تمتلك الشركات اليوم أدوات متقدمة تساعدها على توطيد العلاقة مع العملاء. فعلى سبيل المثال، تمكن تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) الشركات من تحليل بيانات العملاء بشكل أعمق لفهم مستوى رضاهم، واستخدام هذه النتائج في نماذج توقع معدل فقدان العملاء.

ومن جهة أخرى، يمكن الاستفادة من برامج المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي للرد على الاستفسارات البسيطة، ومن ثم يمكن لموظفي خدمة العملاء التركيز على القضايا الأكثر تعقيدًا وبالتالي تقديم حلول أكثر فاعلية.

اتخاذ القرارات القائمة على المقاييس

يمكن أن يساهم فهم بعض المقاييس ومتابعتها بانتظام في مراقبة احتمالية فقدان العملاء. فمؤشرا رضا العملاء (CSAT) وصافي نقاط الترويج (NPS) يساعدان الشركات على قياس مدى رضا العملاء عن المنتجات والخدمات. يقيس CSAT رضا العملاء من خلال طلب تقييم تجربتهم على مقياس من 1 إلى 10، بينما يقيم NPS احتمالية توصية العميل بالمنتج أو الخدمة للآخرين.

عند ملاحظة تراجع هذه المؤشرات، قد تكون هذه إشارة مبكرة على تعرض قاعدة العملاء للخطر. وفي مثل هذه الحالة، يدرك المسئولين ضرورة التدخل لتحسين تجربة العملاء وتقليل نسبة الذين يواجهون مشكلات أو يشعرون بعدم الرضا.

وبذلك عزيزي القارئ، يمكنك الحفاظ على العملاء.

تم النشر فى مقالات غير مصنف