القوانين المنظمة للتجارة الإلكترونية في مصر | متقن تك

دور القانون في التجارة الإلكترونية

تطرقنا سابقًا إلى قانون ترخيص المتاجر الإلكترونية في مصر، والآن نتحدث عن دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر. إذ لا بد لأي رائد أعمال مصري أو عربي يطمح إلى دخول هذا المجال من الإلمام بالجوانب القانونية التي تنظم نشاطه التجاري.

شهدت التجارة الإلكترونية في مصر تطورًا ملحوظًا، تزامن مع زيادة عدد الشركات والمبادرين الذين يتجهون نحو البيع عبر الإنترنت. ومن أجل مواكبة هذا النمو وضمان تنظيم السوق، أصدرت الحكومة المصرية قانونًا خاصًا بالتجارة الإلكترونية، يهدف إلى تنظيم المعاملات الرقمية، وحماية حقوق كل من البائع والمستهلك، وبالتالي زيادة الثقة وبناء بيئة تجارية رقمية آمنة ومستقرة.

تنويه: يمكنك الحصول على كافة خدماتنا عن طريق طلب عرض سعر.

لمحة عن التجارة الإلكترونية في مصر

قبل التطرق إلى دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، نحتاج إلى إلقاء نظرة على وضع التجارة الإلكترونية في مصر.

يشكل مستخدمو الإنترنت في مصر ما يقارب 48.7٪ من إجمالي عدد السكان، وهو ما يدل على انتشار استخدام الشبكة الرقمية في مختلف نواحي الحياة.

ولم يعد هذا الاستخدام محصورًا في تصفح المواقع أو التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل تطور ليشمل إجراء المعاملات اليومية، وعلى رأسها شراء السلع والخدمات بمختلف أنواعها.

وفقًا لإحصائيات صادرة عن بوابة البيانات، سجلت مبيعات التجزئة الإلكترونية على مستوى العالم حوالي 2.3 تريليون دولار أمريكي في عام 2017، ومن المتوقع أن تصل إلى 4.88 تريليون دولار خلال السنوات المقبلة.

وبالتوازي مع هذا النمو، سارعت العديد من الدول إلى مراجعة تشريعاتها أو إصدار قوانين جديدة لتنظيم قطاع التجارة الإلكترونية، بما في ذلك جمهورية مصر العربية، التي وضعت أطرًا قانونية خاصة لضبط المعاملات الرقمية.

ومع ذلك، فإن تطور هذا القطاع جعل بعض التشريعات القائمة غير كافية لمواكبة التحولات العالمية، الأمر الذي تطلب جهودًا إضافية لتعديل القوانين وتحديثها بما يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي.

إتضح دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر منذ أكثر من عقدين، حيث نظمت القوانين المصرية التعاملات الإلكترونية والتوقيعات الرقمية من خلال قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، ولائحته التنفيذية رقم 109 لسنة 2005، حيث وضع هذا التشريع الأسس القانونية لاستخدام التوقيع الإلكتروني في المعاملات الرقمية.

وبموجب هذا القانون، تم إنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) لتكون الجهة المسؤولة عن تنظيم ومتابعة عمليات التعاقد الإلكتروني في مصر، وشملت أهم مهام الهيئة ما يأتي:

  • وضع المعايير التقنية اللازمة لضمان موثوقية وأمان التوقيعات الإلكترونية.
  • تلقي الشكاوى المرتبطة بالتوقيع والمعاملات الرقمية، والعمل على معالجتها وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
  • إصدار وتجديد التراخيص الخاصة بمقدمي خدمات التوقيع الإلكتروني وإدارة التعاملات الرقمية، وفقًا لمختلف الضوابط والتشريعات السارية.

تاريخ قانون التجارة الإلكترونية في مصر

تجلى دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر منذ البداية وإلى الآن. منذ البداية، نص قانون التجارة الإلكترونية المصري على مساواة التوقيعات الإلكترونية بالتوقيعات التقليدية من حيث الحجة القانونية، وذلك في إطار المعاملات المدنية والتجارية والإدارية.

قد جاء ذلك بوضوح في المادة 14 من القانون، التي أكدت أن التوقيع الإلكتروني يعتد به قانونيًا بالقدر نفسه الذي يعتد فيه بالتوقيع اليدوي، شريطة توافقه مع الضوابط المنصوص عليها في قانون الإثبات المعمول به في المعاملات المدنية والتجارية.

أيضًا، أوضحت المادة 15 أن الكتابة الإلكترونية والرسائل المرسلة عبر الوسائل الرقمية تحظى بنفس الأثر القانوني الخاص بالمستندات الورقية، سواء الرسمية أو غير الرسمية، بشرط استيفائها المتطلبات المنصوص عليها في القانون ولائحته التنفيذية.

وفي سياق الحديث عن دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، تنص المادة 18 على أن الاعتداد بالتوقيع والكتابة الإلكترونية كأدلة قانونية مرهون بتوفر عدد من الشروط، وهي:

  • أن يكون التوقيع الإلكتروني مميزًا لصاحبه دون غيره، أي صادرًا عن جهة أو شخص يمكن التحقق من هويته.
  • أن يتمتع الموقع (صاحب التوقيع) بسيطرة كاملة على الوسيط الإلكتروني الذي استخدم في عملية التوقيع.
  • أن تكون هناك إمكانية لاكتشاف أي تعديل أو تغيير قد يطرأ على محتوى الرسالة الإلكترونية أو على التوقيع نفسه.

رغم دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، لا تزال هناك جوانب تشريعية تحتاج إلى استكمال، لا سيما في ما يتعلق بالتطبيق العملي للمعاملات الإلكترونية.

تشمل هذه الفجوات آليات إبرام العقود الرقمية، وتحديد المسؤوليات القانونية لكل طرف مشارك في العملية، بالإضافة إلى توزيع عبء الإثبات ووسائله.

أيضًا، تتجلى الحاجة إلى أطر تنظيمية أوضح لحماية البيانات الشخصية وضمان الامتثال لمختلف المعايير التقنية والقانونية المعتمدة، الأمر الذي يتطلب تدخلًا تشريعيًا لمعالجة هذه المسائل.

لذا، ولزيادة دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، بات من الضروري العمل على إصدار قانون جديد للتجارة الإلكترونية يعالج الجوانب التشريعية غير المغطاة حاليًا. وقد بدأت مناقشة هذا القانون ودراسته منذ عام 2018، بحسب ما أعلنه كل من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ورئيس الإدارة المركزية للاتصالات.

يتطلب إعداد هذا القانون تنسيقًا مشتركًا بين عدد من الجهات الحكومية ذات الصلة، مثل وزارة التجارة والصناعة، ووزارة المالية، ومصلحة الجمارك، وجهاز حماية المستهلك، والبنك المركزي المصري، إلى جانب البنوك التجارية والهيئة القومية للبريد. ويهدف هذا التعاون إلى ضمان أن يكون التشريع شاملًا، قادرًا على تنظيم منظومة التجارة الإلكترونية بصورة متكاملة.

ما دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر ؟

يتضح دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر في أربعة محاور تشمل ما يأتي ذكره أدناه:

قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004

يعد هذا القانون حجر أساس تنظيم المعاملات الرقمية، حيث يمنح التوقيع الإلكتروني نفس القوة القانونية للتوقيعات اليدوية، بما يزيد من موثوقية المعاملات الإلكترونية ويؤكد على سلامتها القانونية.

قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018

يركز هذا القانون على حماية حقوق المستهلك من خلال إلزام مزودي الخدمات الإلكترونية بالشفافية في عرض الأسعار والمواصفات، وضمان حق المستهلك في استبدال أو استرجاع المنتجات وفقًا لضوابط محددة.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

يعالج هذا القانون التهديدات المرتبطة بأمن المعلومات، مثل اختراق البيانات والاحتيال الإلكتروني وسرقة الهويات، ويهدف إلى إنشاء بيئة إلكترونية آمنة تدعم نمو التجارة الإلكترونية.

استراتيجية التجارة الإلكترونية (2017–2020)

رغم أنها ليست قانونًا رسميًا، فإن هذه الاستراتيجية التي أطلقتها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تعبر عن رؤية الدولة لدعم البنية التحتية الرقمية ودعم ريادة الأعمال الإلكترونية، وتعد إطارًا توجيهيًا مهمًا لتطوير هذا القطاع.

الترخيص والامتثال في قطاع التجارة الإلكترونية

وفي سياق الحديث عن دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، نود الإشارة إلى مفهوم الترخيص والامتثال في قطاع التجارة الإلكترونية. على الرغم من عدم وجود ترخيص موحد ومباشر يسمى ترخيص التجارة الإلكترونية في مصر، فإن بعض الأنشطة المرتبطة بهذا القطاع تخضع لتصاريح تنظيمية لضمان الالتزام بالقوانين والضوابط المعمول بها، ومن أهم هذه التراخيص ما يأتي:

ترخيص خدمات الدفع الإلكتروني

الشركات التي ترغب في تقديم حلول الدفع الرقمي أو إنشاء بوابات المعاملات المالية الإلكترونية مطالبة بالحصول على ترخيص من البنك المركزي المصري. ويأتي ذلك في إطار الرقابة على الأنظمة المالية وضمان توافقها مع المعايير التنظيمية والتقنية.

الامتثال لقوانين حماية البيانات الشخصية

نظرًا لطبيعة البيانات الحساسة التي تجمعها المتاجر الإلكترونية من العملاء، تلزم هذه الشركات بتطبيق معايير صارمة لحماية البيانات، سواء من خلال الالتزام بالقوانين المحلية أو باتباع المعايير الدولية ذات الصلة، بما يضمن سرية المعلومات.

وبذلك يتضح دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر. لكن، ماذا عن مستقبل دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر ؟

مستقبل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر

على الرغم من غياب مفهوم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) كتعريف موحد عالميًا، إلا أن المصطلح يستخدم بشكل عام للدلالة على مجموعة من الأدوات والبرمجيات والبنى التحتية الرقمية التي تمكن الأفراد والجهات المختلفة – سواء كانت شركات، مؤسسات غير ربحية، أو كيانات حكومية – من الوصول إلى المعلومات.

في سياق جهود تعظيم دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر، تم تأسيس وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتكون الجهة المعنية بقيادة هذا القطاع على المستوى الوطني. وتتوافق أهداف الوزارة مع رؤية مصر 2030، التي تعتمد في تحقيق التنمية المستدامة على ثلاثة محاور أساسية: الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي.

تركز الاستراتيجية الوطنية على دعم مكانة مصر إقليميًا ودوليًا من خلال مبادرات استراتيجية مثل توطين صناعة الإلكترونيات، وتنمية الكوادر الرقمية بما يساهم في تعظيم دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دعم الاقتصاد.

في الختام عزيزي القارئ، بعد التعرف على دور القانون في التجارة الإلكترونية في مصر نود الإشارة إلى أن قانون التجارة الإلكترونية في مصر، بصيغه السابقة، الحالية، والمستقبلية، أحد ركائز تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) في البلاد.

ومن أجل مواكبة هذا التطور والاستفادة من كافة الفرص المتاحة على أكمل وجه، يجب أن تتابع كل ما يطرأ من تحديثات وتفاصيل تتعلق بهذا القانون أولًا بأول، وذلك لضمان توافق نشاطك التجاري مع الإطار القانوني المنظم لقطاع التجارة الإلكترونية.