كيفية استخدام المحتوى الذي ينشئه المستخدم في التسويق | متقن تك

المحتوى الذي ينشئه المستخدم

بالتأكيد سمعت عن التسويق بالمحتوى، لكن هل سمعت عن المحتوى الذي ينشئه المستخدم (User-Generated Content) ؟ يبحث أصحاب الشركات ومديرو التسويق بشكل مستمر عن أفكار جديدة يمكن دمجها في استراتيجياتهم التسويقية بهدف زيادة الوعي بالعلامة التجارية وزيادة المبيعات. وفي هذا السياق، يعد المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) من الحلول التسويقية المناسبة من حيث التكلفة. لكن، ما هو المحتوى الذي ينشئه المستخدم ؟ وكيف يمكن استغلاله في شركتك ؟

ما المحتوى الذي ينشئه المستخدم (User-Generated Content) ؟

المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) هو نوع من التسويق بالمحتوى، يتكون من مواد أصلية مرتبطة بالعلامة التجارية ولكن يتم إنشاؤها ونشرها بواسطة العملاء أو الموالين للعلامة التجارية أو مستخدمي المنتجات والخدمات، وليس من قبل الشركة نفسها. يمكن أن يتخذ هذا المحتوى أشكالًا مختلفة مثل منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، المراجعات، البودكاست، مقاطع الفيديو، الصور، وغيرها من الأشكال.

على سبيل المثال، إذا قمت بشراء عطر معين من متجر إلكتروني وأعجبك، فقد تقوم بتصوير فيديو على يوتيوب أو نشر منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي تشرح فيه تجربتك الشخصية مع هذا العطر ومميزاته. هذا المثال يوضح كيفية تكون المحتوى الذي ينشئه المستخدم بشكل طبيعي وبدون تكلفة.

لماذا تحتاج إلى استغلال المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) ؟

توجد العديد من المزايا التي تدفعك إلى استغلال المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC)، بما في ذلك:

أصالة المحتوى

يخصص بعض المسوقين وقتًا وجهدًا كبيرين لإعداد محتوى إعلاني مثالي يظهر مزايا المنتجات أو الخدمات بشكل مبالغ فيه، معتقدين أن هذا سيساهم في تحفيز المستهلكين على اتخاذ قرار الشراء. إلا أن الدراسات أظهرت أن هذا النهج قد لا يكون فعالًا، حيث أن المستهلكين لا يتطلعون إلى الكمال، بل يبحثون عن الأصالة والمصداقية.

تشير الإحصائيات إلى أن 90% من المستهلكين يعتبرون المصداقية أمرًا محوريًا في اختيار العلامات التجارية، في حين أن 60% منهم يرون أن المحتوى الذي ينشئه المستخدم هو الأكثر مصداقية. تؤكد هذه الأرقام أن المستهلكين يميلون إلى الوثوق بتوصيات العملاء الذين جربوا المنتجات أو الخدمات بالفعل، حيث يرون أن المراجعات تكون أكثر حيادية وتهدف إلى تقديم فائدة حقيقية، على عكس الإعلانات التجارية التي يعتقد الكثيرون أنها تسعى فقط لتحقيق المبيعات.

ولاء العملاء

يساهم المحتوى الذي ينشئه المستخدم في ضمان ولاء العملاء للعلامة التجارية، حيث يدعم شعور المستهلك بأنه جزء من مجتمع العلامة التجارية بدلًا من أن يكون مجرد رقم مبيعات.

يحدث هذا عندما يشارك العملاء تجاربهم مع المنتجات أو الخدمات التي اشترواها، كما يتعزز هذا الشعور عندما تتفاعل العلامة التجارية مع هؤلاء المستخدمين، وتستجيب لآرائهم وتستخدم مقترحاتهم لتحسين المنتج أو الخدمة.

يساهم هذا التفاعل في بناء علاقة أعمق وأقوى بين العلامة التجارية والجمهور، وهو ما يخلق مجتمعًا نشطًا يجمع بين الشركة وعملائها، وبين العملاء بعضهم البعض. بالإضافة إلى ذلك، يدعم هذا التفاعل صورة العلامة التجارية في ذهن العملاء، وهو ما يؤدي إلى زيادة الولاء لها، وبالتالي يجعل عملائك أكثر إخلاصًا لشركتك مقارنةً بالمنافسين.

انخفاض التكلفة

تتطلب الأنشطة التسويقية التقليدية ميزانيات كبيرة تشمل رواتب الفرق، وتكاليف الحملات الإعلانية المدفوعة، ومصروفات أخرى مختلفة. في المقابل، يوفر المحتوى الذي ينشئه المستخدم هذه التكاليف، حيث يتولى العملاء أنفسهم إنتاج المحتوى ومشاركته بحماس على الإنترنت بعد تجربة المنتج أو الخدمة. ورغم ذلك، قد تحتاج إلى بعض النفقات المحدودة لتحفيز العملاء على مشاركة هذا النوع من المحتوى بشكل مستمر.

على سبيل المثال، يمكنك تقديم كوبونات خصم، أو رصيد مجاني في المحفظة الإلكترونية، أو حتى إرسال المنتج أو تقديم الخدمة مجانًا مقابل مراجعة ومشاركة العميل لتجربته مع الجمهور. في النهاية، يؤدي ذلك إلى زيادة العائد على الاستثمار (ROI) من خلال تقليل النفقات التسويقية، وهو ما يعد أمرًا بالغ الأهمية لأي شركة أو رائد أعمال.

تحسين معدلات التحويل

إذا سبق لك أن اشتريت زوجًا من الأحذية بعد أن شاهدت شخصًا آخر يرتديها، أو طلبت وجبة في مطعم بعد أن لفتت انتباهك أثناء تقديمها لشخص آخر، فهذا يعني أنك تأثرت بما يعرف بالدليل الاجتماعي. يشير هذا المفهوم إلى أن الناس غالبًا ما يميلون إلى تقليد تصرفات الآخرين، وهو ما يمكن الشركات والعلامات التجارية من الاستفادة من هذا السلوك في التأثير على قرارات الشراء.

وفقًا للإحصائيات، 79% من المستهلكين يتأثرون بالمحتوى الذي ينشئه المستخدم، وذلك لكونه يشكل دليلاً اجتماعياً موثوقًا. العديد من الشركات استفادت من هذا التأثير لتحسين معدلات التحويل والمبيعات، مثل شركة Busabout السياحية المفضلة لجيل الألفية، التي تقدم جولات سياحية في أنحاء مختلفة من أوروبا.

قامت الشركة باستبدال جميع الصور الترويجية على موقعها الإلكتروني بمحتوى ينشئه المستخدمون، بهدف زيادة الوعي بالخدمات السياحية التي تقدمها في أوروبا. وكانت النتيجة مذهلة، حيث انخفضت تكاليف إنتاج المحتوى بنسبة 65%، بينما ارتفعت معدلات الحجوزات بنسبة 33%.

كيف تستغل المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) ؟

يمكنك استغلال المحتوى الذي ينشئه المستخدم (UGC) عن طريق ما يأتي:

تحديد الهدف من المحتوى

تواجه بعض الشركات تحديًا في تحديد الهدف من المحتوى الذي ينشئه المستخدم، وهو ما يؤدي إلى تحقيق نتائج قد تكون إيجابية ولكنها لا تتناسب مع الاستراتيجية التسويقية العامة. قبل البدء، من الضروري أن تسأل نفسك: ما الهدف من المحتوى الذي ينشئه المستخدم لشركتك؟ هل تسعى لبناء هوية قوية للعلامة التجارية، أم أن لديك هدفًا آخر ؟

إذا كان هدفك هو زيادة الوعي بالعلامة التجارية وجذب عملاء جدد، يجب أن تركز على زيادة التفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي، مثل الإعجابات والتعليقات. أما إذا كنت تهدف إلى تحسين معدلات التحويل، فيجب أن تعطي الأولوية للمحتوى الذي يرفع الوعي بالمنتجات والخدمات التي تقدمها، بهدف التأثير على قرارات الشراء.

وفي حال كان هدفك هو بناء الثقة لدى جمهورك والعملاء المحتملين، سيكون من الأفضل التركيز على تشجيع العملاء على مشاركة صور وفيديوهات توضح تجربتهم مع المنتج أو الخدمة بعد الشراء. بالتالي، يجب أن تحدد هدفك بوضوح أولًا، لتتمكن من وضع استراتيجية تساعدك على تحقيقه.

طلب الإذن من صاحب المحتوى

غالبًا ما تتجاهل بعض الشركات والعلامات التجارية خطوة هامة قبل نشر المحتوى الذي ينشئه المستخدم، وهي الحصول على إذن من صاحب المحتوى، حيث يمتلك حقوق الملكية الفكرية لهذا المحتوى. عدم طلب الإذن مسبقًا قد يعرض الشركة لمخاطر قانونية بسبب انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

مكافئة أصحاب المحتوى

يقدم عملاؤك محتوى مميزًا يتمتع بمصداقية، فلماذا لا تكافئهم بمكافآت صغيرة لتحفيزهم على الاستمرار في مشاركة تجاربهم ؟ يمكنك إظهار تقديرك لهم بطرق مختلفة، مثل تقديم كوبونات خصم، أو رصيد مجاني، أو دعوات لحضور الفعاليات الحية والافتراضية، أو إرسال المنتجات والخدمات الجديدة لمراجعتها ومشاركتها مع الآخرين.

التعلم من التجارب السلبية

يجب أن تدرك أن المحتوى الذي ينشئه المستخدم لا يكون دائمًا إيجابيًا، فقد ينشر بعض العملاء تجارب سلبية نتيجة لمشاكل قد واجهوها. في هذه الحالة، يفضل عدم نشر التجارب السلبية مباشرةً والتركيز على الإيجابية التي تساهم في تحفيز جمهورك ورفع معنوياته، فمن شأن ذلك أن يحافظ على صورة علامتك التجارية.

ومع ذلك، لا يجب تجاهل المشاركات السلبية تمامًا، إذ ينبغي التعامل معها بجدية للحفاظ على سمعة علامتك التجارية. تواصل مع العميل الذي نشر المشاركة السلبية، واطلب منه توضيح المشكلة بشكل مفصل. على سبيل المثال، إذا كانت المشكلة تتعلق بتأخر الشحنة، اعرض عليه اعتذارًا مناسبًا وربما كوبون خصم أو رصيد مجاني. بعد حل المشكلة، يمكنك مشاركة تجربته الإيجابية مع الجمهور، فمن شأن ذلك أن يعكس التزام شركتك بتقديم خدمة عملاء متميزة ويعزز الثقة في علامتك التجارية.

استغلال الوسوم

مع مرور الوقت، سيزيد المحتوى الذي ينشئه المستخدمون لصالح علامتك التجارية. ولتسهيل الوصول إلى هذا المحتوى، ولتجنب صعوبة العثور عليه في المستقبل، يجب عليك تخصيص هاشتاج خاص بعلامتك التجارية.

من خلال ذلك، سيكون بإمكانك بسهولة العثور على كل المحتوى المرتبط بعلامتك التجارية بمجرد إدخال الهاشتاج في صندوق البحث. يمكنك تحديد أفضل المحتويات التي تتسم بالجودة وتتماشى مع استراتيجيتك التسويقية، ثم مشاركتها مع جمهورك للاستفادة منها وزيادة التفاعل مع العلامة التجارية.

في الختام عزيزي القارئ، يمكن لكافة الشركات الاستفادة من انخفاض تكلفة المحتوى الذي ينشئه المستخدم، وتأثيره على قرارات شراء المستهلكين، لزيادة المبيعات. لتحقيق ذلك على أكمل وجه، يمكنك الاستعانة بمسوق محترف يساعدك على تطوير استراتيجية محتوى واضحة الأهداف، واختيار المنصات المناسبة لعرض منتجاتك أو خدماتك (عن طريق طلب عرض سعر).