دليل شامل للتسويق الشفهي وزيادة انتشار علامتك | متقن تك

التسويق الشفهي

التسويق الشفهي (WOMM) هو أحد أكثر استراتيجيات التسويق تأثيرًا، حيث يعتمد على نقل تجربة العملاء وآرائهم حول العلامات التجارية إلى الآخرين من خلال المحادثات المباشرة أو عبر المنصات الرقمية.

لكي يحدث هذا بشكل طبيعي، يجب أن يكون لدى العملاء سبب مقنع للحديث عنك، سواء كان ذلك بسبب جودة المنتجات أو تجربة التعامل مع علامتك التجارية. فلا يمكن للجمهور الترويج لك شفهيًا إذا لم يكن راضيًا عن تجربته.

يعد التسويق الشفهي (Word-of-Mouth Marketing) واحدة من أقوى الأدوات التي يمكن لأي علامة تجارية استغلالها لزيادة الوعي بالعلامة التجارية بالإضافة إلى كسب ثقة المستهلكين.

التسويق الشفهي (WOMM)

في العصر الرقمي، أصبح التسويق الشفهي أكثر تأثيرًا وانتشارًا بفضل الإنترنت وسرعة تداول المحتوى. لم يعد الأمر مقتصرًا على انتظار العملاء للتعبير عن آرائهم، بل باتت الشركات تعتمد على استراتيجيات مدروسة في هذا النوع من التسويق، وفي هذا السياق يمكن تصنيف أنواع التسويق الشفهي إلى فئتين:

التسويق الشفهي الطبيعي

يحدث هذا النوع بشكل تلقائي عندما يتحدث العملاء عن العلامة التجارية نتيجة تجربة إيجابية، سواء كانت جودة المنتج، أو خدمة مميزة، أو تفاعل مميز مع الشركة. يدفعهم ذلك إلى مشاركة تجربتهم مع الآخرين دون أي تحفيز مباشر من العلامة التجارية.

التسويق الشفهي المدفوع

على عكس النوع الأول، تتبنى العلامات التجارية استراتيجيات موجهة لتحفيز الجمهور على الحديث عن منتجاتها، من خلال حملات تسويقية مدروسة، مثل برامج الإحالة، والهدايا الترويجية، والمكافآت، وهو ما يشجع العملاء على مشاركة تجاربهم مع الآخرين.

ما هي مزايا التسويق الشفهي ؟

عند مقارنة التسويق الشفهي بباقي استراتيجيات التسويق الإلكتروني، يتضح أنه يحمل العديد من المزايا التي تجعله خيارًا مفضلًا لدى العلامات التجارية، ومن بين هذه المزايا:

انخفاض التكلفة

خاصةً في حالة التسويق الشفهي الطبيعي، حيث لا يتطلب الأمر أي استثمار مالي. يكفي أن تقدم منتجًا أو خدمة عالية الجودة ترضي العملاء، ليقوموا تلقائيًا بمشاركة تجربتهم مع الأصدقاء. حتى دون أي ميزانية، يمكن لهذا الأسلوب أن يحقق نتائج مستدامة.

بناء ثقة الجمهور

يظهر التسويق الشفهي مصداقية العلامة التجارية، إذ تظهر الإحصائيات أن 75% من المستهلكين لا يثقون بالإعلانات التقليدية، بينما يعتمد 92% منهم على توصيات الأصدقاء والعائلة عند اتخاذ قرارات الشراء. تنبع هذه الثقة من كون التوصيات تأتي من أشخاص يعرفونهم ويثقون بهم، وهو ما يجعلها أكثر تأثيرًا من أي حملة إعلانية مدفوعة.

ما هي عيوب التسويق الشفهي ؟

مثل أي استراتيجية تسويقية، يحمل التسويق الشفهي بعض العيوب التي قد تؤثر على العلامة التجارية إذا لم تتم إدارتها على النحو الأمثل. ومن ثم، يجب إدراك هذه العوائق والتعامل معها بحكمة لضمان تحقيق أقصى استفادة من هذه الاستراتيجية، وتتمثل هذه العيوب فيما يأتي:

صعوبة التحكم في التسويق الشفهي

من أكبر التحديات التي تواجه العلامات التجارية في التسويق الشفهي هو فقدان السيطرة عليه، سواءً من حيث التوقيت أو الأسلوب الذي يتحدث به العملاء عن المنتج. فلا يوجد ضمان بأن العملاء سيروجون لمنتجاتك، كما أن التجارب السلبية يمكن أن تنتشر بنفس سرعة التجارب الإيجابية، وهو ما يؤثر سلبًا على سمعة العلامة التجارية ويقلل من فرص جذب العملاء المحتملين.

التوقعات المبالغ فيها

عند توصية العملاء بمنتج ما، قد ينقلون صورة مثالية عنه، وهو ما يرفع سقف التوقعات لدى الآخرين. في بعض الحالات، قد يشعر العملاء الجدد بخيبة أمل إذا لم تتطابق تجربتهم الفعلية مع التوقعات التي تم تشكيلها مسبقًا، حتى لو كان المنتج جيدًا. قد تؤدي هذه الفجوة بين الانطباع الأولي والتجربة الفعلية إلى ردود فعل سلبية، تؤثر على ولاء العملاء وثقتهم بالعلامة التجارية.

لماذا تحتاج الأنشطة التجارية إلى التسويق الشفهي ؟

لا تقتصر أهمية التسويق الشفوي على جوانبه الإيجابية مثل انخفاض التكلفة وكسب ثقة الجمهور، بل تمتد لتشمل التأثير على استراتيجية التسويق لعلامتك التجارية. فهذه الفوائد تزيد من انتشار المنتج وتحفز المزيد من العملاء على التفاعل معه. وفي هذا السياق عزيزي القارئ، يمكن تلخيص أهمية التسويق الشفهي والاستفادة منه في ثلاث نقاط رئيسية:

زيادة الوعي بالعلامة التجارية

يلعب التسويق الشفهي دورًا مهمًا في زيادة الوعي بالعلامة التجارية، نظرًا لقدرته على الانتشار، تمامًا مثل التسويق الفيروسي. فعندما يوصي العملاء بمنتجك أو يشاركون تجربتهم الإيجابية، فإنهم يسهمون في توسيع نطاق وصول علامتك التجارية إلى جمهور أكبر. وكلما زاد عدد الأشخاص الذين يتحدثون عنك بإيجابية، تضاعفت فرصك في جذب عملاء جدد.

خلق مجتمع حقيقي لعلامتك التجارية

يساهم التسويق الشفوي في تغيير تصور الناس لعلامتك التجارية، حيث يرسخ مكانتها كقيمة تسويقية حقيقية وليس مجرد سلعة. من خلال تجارب العملاء الإيجابية التي يشاركونها مع الآخرين، تنمو قاعدة جماهيرية ضخمة، وهو ما يساهم في بناء مجتمع متماسك حول علامتك التجارية. يضم هذا المجتمع العملاء الحاليين والجدد الذين يثقون في قيمة منتجاتك وخدماتك.

زيادة مبيعات العلامة التجارية

بالإضافة إلى التحكم في تكلفة التسويق الشفهي، يمكنك زيادة مبيعاتك من خلال الإحالات المجانية التي يقدمها عملاؤك الحاليون لأصدقائهم وعائلاتهم. يساهم ذلك في نقل الثقة في علامتك التجارية إلى جمهور جديد، وهو ما يزيد من رغبتهم في شراء منتجاتك ويؤدي إلى زيادة في المبيعات.

استنادًا إلى الفوائد الثلاثة السابق ذكرها أعلاه، سوف تتمكن من جذب عملاء جدد، ليس فقط بشكل مؤقت، بل عملاء يتمتعون بولاء طويل الأمد لعلامتك التجارية. هذا الولاء يمكن تحويله إلى علاقة دائمة، وهو ما يساهم في زيادة الأرباح التي تحققها شركتك، وتقليل تكاليف جذب العملاء الجدد.

أهم استراتيجيات التسويق الشفهي

في العصر الحالي، لم تعد العلامات التجارية تنتظر حدوث التسويق الشفوي بشكل طبيعي، بل تسعى إلى تحفيز وإطلاق حملات شفوية لمنتجاتها. لذلك، هناك العديد من الاستراتيجيات التي يتم تطبيقها لتعظيم فاعلية التسويق الشفهي، بما في ذلك:

التسويق عبر المؤثرين

يعتبر التسويق عبر المؤثرين من أهم الاستراتيجيات التي تمكنك من الحصول على توصيات لاستخدام منتجاتك. من خلال التعاون مع مؤثرين يمتلكون قاعدة جماهيرية واسعة، يمكنك الاستفادة من قدرتهم على الترويج لمنتجاتك.

يتطلب الأمر اختيار مؤثرين يعملون في مجالك أو يوجهون محتواهم إلى نفس الجمهور المستهدف من قبل علامتك التجارية، فمن شأن ذلك أن يضمن أن التوصيات ستصل إلى جمهورك المحتمل ويزيد من فرصك في زيادة المبيعات.

لضمان مصداقية الحملات الترويجية عبر المؤثرين، يجب أن تركز على اختيار مؤثرين يحظون بثقة الجمهور، وليس فقط من لديهم أعداد ضخمة من المتابعين. الأهم هو قدرة هؤلاء المؤثرين على التأثير في جمهورهم وإقناعهم بالشراء.

تكتسب هذه الثقة عندما يكون المؤثرون صادقين في تقديم ترشيحات لمنتجات جربوها بالفعل، ويعرضونها بطريقة تتسم بالمصداقية. بهذا الشكل، لن يشعر الجمهور أن التوصيات مجرد حملة مدفوعة، بل ستكون ذات قيمة حقيقية تستحق التجربة.

إذا كنت ترغب في الحد من التكاليف، يمكنك التفاوض مع المؤثرين لتقديم منتجات مجانية لتجربتها بدلًا من دفع أموال مقابل الترويج لها. ولكن إذا استلزم الأمر دفع مقابل مادي، فلا تتردد إذا كنت واثقًا في تأثير الشخصيات المؤثرة على الجمهور المستهدف.

الحصول على تقييمات، مراجعات، وشهادات العملاء

كذلك، تعتبر التقييمات والمراجعات من العملاء واحدة من أهم استراتيجيات التسويق الشفهي التي يمكن تنفيذها بسهولة. يمكنك البدء بتطوير نظام لتقييم المنتجات وجعله جزءًا من صفحات المنتج على موقعك الإلكتروني أمام عملائك، مع إتاحة الفرصة لكتابة مراجعاتهم حول تلك المنتجات.

عندما يكتب العملاء تقييماتهم، ستظهر أمام المستخدمين الذين يفكرون في الشراء، وبالتالي تؤدي هذه التقييمات دورًا ممتازًا في التسويق الشفهي لمنتجاتك، خاصةً إذا كانت هذه التجارب إيجابية. إذ يعتقد المستخدمون الجدد أنه ليس هناك سبب يدفع العملاء الحاليين لمشاركة تجاربهم، سوى أن هذه التجربة قد قدمت لهم قيمة حقيقية، وهو ما يزيد من ثقتهم في المنتج.

لزيادة فعالية هذه الاستراتيجية، يمكنك السعي إلى لحصول على شهادات عملاء (Testimonials) يشاركون فيها تجاربهم الشخصية مع منتجاتك. وإذا أمكنك تسجيل هذه الشهادات في فيديو، سيكون لذلك تأثير أكبر على الجمهور، نظرًا للتفاعل الذي تحققه الفيديوهات. وإن لم يكن ذلك ممكنًا، يمكنك جمع هذه الشهادات كتابيًا وعرضها على موقعك الإلكتروني في أماكن بارزة، مثل الصفحة الرئيسية أو صفحات المنتجات، لتسهيل وصول الزوار إليها.

تصميم برامج الإحالة

يساهم تصميم برامج الإحالة في رفع كفاءة حملات التسويق الشفهي. تعمل هذه البرامج من خلال تحفيز العملاء على دعوة أصدقائهم لشراء المنتجات أو الاستفادة من الخدمات المقدمة. وفي حال تحقق ذلك، يتم منح العملاء الذين قاموا بالإحالة مكافآت مثل منتجات مجانية أو خصومات حصرية أو عروض ترويجية أخرى.

أحد الأمثلة على نجاح التسويق الشفهي من خلال برامج الإحالة هو ما قامت به شركة Dropbox، حيث استطاعت زيادة عدد مستخدميها من 100,000 إلى 4 مليون خلال 15 شهرًا فقط، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 4000% في قاعدة العملاء.

وقد نجحت الشركة في تحقيق ذلك من خلال برنامج الإحالة الذي قدم 500 ميجابايت من التخزين المجاني الإضافي للعملاء الذين يوجهون دعوات لأصدقائهم لاستخدام المنصة. ولكن بشرط أن يقوم الأصدقاء بقبول الدعوة، وهو ما يضمن تحويل الدعوات إلى مستخدمين فعليين للمنصة، وهو ما أدى إلى زيادة ضخمة في عدد العملاء.

ختامًا، تذكر أن الأساس الحقيقي لأي نجاح تسويقي هو جودة منتجاتك وخدماتك. ومن ثم، يجب أن يكون التسويق الشفهي انعكاسًا لتجربة إيجابية يعيشها عملاؤك، وليس مجرد استراتيجية منفصلة عن الواقع. عندما تقدم منتجًا متميزًا وخدمة استثنائية، سيشعر عملاؤك بالرغبة في مشاركة تجاربهم الإيجابية مع الآخرين. اجعل تجربة العميل محور اهتمامك، وستجد أن قصتك التسويقية تنتشر تلقائيًا، محققة لك نجاحًا مستدامًا من خلال توصيات حقيقية من جمهورك.